عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

99

الإيضاح في شرح المفصل

معنى لام التعريف « 1 » ، ووجب تقدير ذلك للأحكام الدالّة عليه في اللغتين ، ولو قيل في سحر : إنّه مبنيّ كأمس لم يكن بعيدا ، وإن اختلفت الحركتان « 2 » . وأمّا نحو سحير « 3 » [ مصغرا ] « 4 » وضحى وعشاء وعتمة ومساء وأنت تريد ضحى يومك وعشيّته وعتمة [ ليلتك ومساءها وسحرا بعينه فلو قصد فيه إلى تضمّنه معنى الحرف لبني ، ولو قصد فيه إلى العلميّة مع العدل لمنع من الصّرف ، ولكنّهم جعلوه معدولا عمّا فيه اللّام لا علما ، فلذلك انصرف ، وإنّما لم تقدّر العلميّة دون العدل لما يلزم من منع صرف عشيّة وعتمة ] « 5 » للتأنيث والعلميّة ، وهي مصروفة باتّفاق ، ومن ثمّ لم يقل : إنّ المانع في « جمع » وبابه العدل والتعريف ، لما يلزم من منع صرف عشيّة على كلّ تقدير ، ولذلك اشترط المحقّقون أن يكون التعريف بالعلميّة ، والمانع عندنا العدل « 6 » والصّفة الأصليّة المقدّرة فيه ، كأنّ أصله بمعنى مجتمع ، وقول الخليل في « جمع » : هو معرفة بمنزلة كلّهم « 7 » ، يعني أنّ الإضافة مقدّرة في المعنى ، بيان لصحّة جريه على / المعرفة توكيدا لا بيان للمانع من الصرف . وإذا سمّي بنحو جمع « 8 » وأخر فعن سيبويه منع صرفه « 9 » ، وعن الأخفش والكوفيّين الصّرف « 10 » بناء على اعتبار عدله الأصليّ « 11 » أوّلا ، ولو سمّي بسحر فعن سيبويه صرفه عكس ما تقدّم « 12 » .

--> ( 1 ) انظر ما تقدم ورقة : 12 أ . ( 2 ) انظر ما تقدم ورقة : 12 أ . ( 3 ) في ط : « سحر » ، تحريف . انظر العضديات : 55 . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) سقط من الأصل . وأثبته عن د . ط . ( 6 ) في ط : « العدول » ، تحريف . ( 7 ) انظر الكتاب : 3 / 224 . ( 8 ) في ط : « سمّي بجمع » . ( 9 ) انظر الكتاب : 3 / 224 - 225 . ( 10 ) انظر المقتضب : 3 / 377 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 65 ، والهمع : 1 / 36 . ( 11 ) جاء في هامش النسخة د : « على اعتبار عدله الأصلي ، يعني لم يثبت قياسا مطردا جمع فعلاء على فعل إذا جاء جمع مذكره بالواو والنون بل على فعلاوات تحقيقا للمقابلة ، وهذا قول أبي علي الفارسي » ، ق : 18 ب . ( 12 ) انظر الكتاب : 3 / 284 ، والمقتضب : 3 / 379 .